التخطي إلى المحتوى

حذّر المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، من شروط مبالغ فيها، تضعها بعض الأسر في عقود زواج بناتها، ما يجعلها مصدراً دائماً لتوتر العلاقة الزوجية، وقد تكون سبباً لنهايتها بالطلاق في حال الإخلال بها.

ومن ذلك، الاشتراط على الزوج توفير مسكن زوجية بالقرب من أهل الزوجة، أو عدم السفر والإقامة بها خارج الدولة، أو أن يعمل في مهنة بعينها، أو عدم الزواج من أخرى، وغيرها.

وعرض الشريف عدداً من القصص في هذا السياق، من بينها قصة فتاة عربية، اشترط والدها على زوجها، خريج كلية الطب، خلال عقد القران العمل في مجال الطب فقط، لكنه أخلّ بهذا الشرط وعمل في مجال آخر، مما حدا بوالدها إلى طلب تطليقها منه.

وقالت امرأة من جنسية دولة عربية، تبلغ 31 سنة، إنها تعرفت إلى زميل لها أثناء دراستهما الطب في بلدهما، وتقدم لخطبتها أكثر من مرة خلال فترة الدراسة، إلا أن والدها كان مصرّاً على رفض تزويجها قبل التخرج.

وتابعت أن الأب وافق أخيراً على خطبتهما وهما في السنة الأخيرة من الدراسة، بعدما تأكد من قربهما من بعضهما بعضاً ومن تعلقها به. لكنه اشترط على خطيبها، قبل عقد القران وأمام المأذون، ألا تتم مراسم الزفاف إلا إذا تعيّن في مستشفى يقع قرب محلّ سكن أهلها، مشيرة إلى أنها تخرجت هي وخطيبها وتم تعيينهما في مستشفى قريب من بيت أهلها، وتم الزواج، ورزقت بطفلة.

وشرحت أنها تلقت عرض عمل أخيراً بأحد المستشفيات في الإمارات، وبعد مشاورة زوجها، وافق على مرافقتها في السفر، والبحث عن فرصة عمل في مجال تخصصه.

وقالت: «حضرنا إلى الدولة، فعلاً، وحصلت على رخصة مزاولة المهنة، لكن زوجي فشل في اجتياز اختبارات الرخصة بعد تقدمه لها أكثر من مرة، وتالياً لم يستطع ممارسة الطب. وهو ما دفعه للبحث عن وظيفة أخرى، وقد حصل على عمل في مستشفى خاص، بوظيفة طبية. وعندما علم والدي بذلك، عبر عن انزعاجه الشديد لإخلال زوجي بالشرط الذي وضعه له قبل الزواج، من منطلق المظاهر، وأن يتناسب مع ابنته ومهنتها».

وذكرت أن والدها عنيد الطباع، ويسعى إلى هدم حياتها الزوجية، من أجل تحقيق شرطه وحلمه في تزويجها من طبيب، من دون مراعاة استقرار حياة ابنته وإنجابها طفلة، مشيرة إلى أنه طلب منها الانفصال عن زوجها بناءً على سقوط الشرط، فيما تعامل زوجها مع الأمر بهدوء، وأعرب عن استعداده للعودة إلى بلده مرة أخرى، والاستمرار في عمله السابق كطبيب، لتلبية طلب حماه.

وتساءلت عن قانونية الشروط التي يضعها بعض الأهالي في عقود الزواج، والتبعات المترتبة عليها في حال الإخلال بها.

وشرح الدكتور يوسف الشريف، أن والد السائلة «بالغ جداً في تمسكه بالشرط»، وشرح أنه «لم يعد طرفاً في عقد الزواج»، مشيراً إلى أن «الشرط يخص السائلة لا والدها. وبالتالي إذا افترضنا أنها هي من يتمسك بأن يكون زوجها ممارساً للطب، فهذا من حقها. ولكن القانون قيد هذا الأمر في نطاق معين، فنص على أنه إذا اشترط أحد الزوجين في الآخر وصفاً معيناً، وتبيّن خلافه، كان للمشترط طلب فسخ الزواج».

ولفت إلى أن «القانون ساوى بين الزوج والزوجة في حق الفسخ عند فوات الصفة التي اشترطتها في العقد، وهي مثل ما شرط والد السائلة لمصلحتها أن يكون الزوج طبيباً، وقد تخرج في كلية الطب، واشتغل طبيباً، وبناءً عليه، فإن قانون الأحوال الشخصية ذكر أنه يسقط حق الفسخ بإسقاط صاحبه أو رضائه بالمخالفة صراحةً أو ضمناً، ويعتبر في حكم الرضا الضمني مرور سنة على وقوع المخالفة مع العلم بها، وكذا بالطلاق البائن، ولو أن زوج السائلة ترك الطب منذ سنة، والسائلة لم تعترض، وكذا والدها، فهذا يعتبر تنازلاً عن الشرط، ولا يحق لهما التمسك به لاحقاً».

ودعا السائلة إلى عدم الخوف من الشرط، والاستمرار في حياتها الزوجية، ومواصلة برها بوالدها، والحوار معه بالحسنى، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

• الأب عبّر عن انزعاجه الشديد لإخلال الزوج بالشرط الذي وضعه قبل الزواج.. وأصرّ على تطليق ابنته منه.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

طباعة




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.